السمعاني

148

تفسير السمعاني

* ( أصحاب الأيكة لظالمين ( 78 ) فانتقمنا منهم وإنهما لبإمام مبين ( 79 ) ولقد كذب أصحاب الحجر المرسلين ( 80 ) وآتيناهم آياتنا فكانوا عنها معرضين ( 81 ) وكانوا ينحتون من الجبال بيوتا آمنين ( 82 ) فأخذتهم الصيحة مصبحين ( 83 ) فما أغنى عنهم ) * * أهلكوا بالصيحة ، وأما أهل الأيكة فأهلكوا بعذاب [ الظلة ] . وفي القصة : أنه أصابهم حر شديد في منازلهم ، ومنع الله تعالى الريح عنهم ، وشدد الحر عليهم ، وكانوا كذلك أياما ، ثم اضطرم عليهم الوادي نارا فهلكوا أجمعين . ويقال : إنهم هلكوا غما ؛ وهذا معنى قوله : * ( فانتقمنا منهم ) . وقوله : * ( وإنهما لبإمام مبين ) أي : بطريق واضح ، وسمى الطريق إماما ؛ لأنه يؤتم به وتبع ، والكناية في قوله : * ( وإنهما ) تنصرف إلى قرية قوم لوط وقرية أصحاب الأيكة ، وهذه البلاد بين الحجاز والشام ، وقد كانت قريش يمرون عليها في أسفارهم . قوله تعالى : * ( ولقد كذب أصحاب الحجر المرسلين ) ' الحجر ' : ديار ثمود . وقوله : * ( المرسلين ) المراد به صالح - عليه السلام - وقوله : * ( وآتيناهم آياتنا ) قال ابن عباس : الآيات في الناقة : خروجها من الصخرة ، وكبرها وقرب ولادتها وغزارة لبنها ، فقد كانوا يحلبونها ما يكفيهم يوما . وقوله : * ( فكانوا عنها معرضين ) ظاهر المعنى . قوله : * ( وكانوا ينحتون من الجبال بيوتا آمنين ) أي : آمنين من الوقوع عليهم ، وقيل : ( عليهم ) آمنين من الخراب ، وقيل : آمنين من العذاب . وقوله : * ( فأخذتهم الصيحة مصبحين ) أي : حين دخلوا في الصبح . وقوله : * ( فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون ) أي : ما دفع عنهم ما كانوا يكسبون .